لم يعش الطالب الشهيد يحيى أدهم نسمان تلك الساعات الطويلة التي يقضيها طلبة الثانوية العامة في ترقب النتائج، ولم يشعر بقلق الانتظار ولهفة البحث عن ثمرة عام كامل من الاجتهاد والسهر، فقد اختطف الاحتلال حياته قبل أن يحصد نتيجة تعبه.
ورغم غياب يحيى، كان اسمه حاضراً بين المتفوقين، بعدما حقق معدل 96.6%، لتصل نتيجة النجاح إلى ما تبقى من عائلته فيما كان صاحبها قد سبقها إلى الجنة.
كان يحيى، كغيره من طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، يعيش أياماً ثقيلة بين الدراسة ومتابعة الأحداث القاسية التي فرضتها الحرب. ورغم الظروف الاستثنائية التي أحاطت بحياته التعليمية، واصل طريقه بإصرار، متمسكاً بحلمه في تحقيق التفوق وبناء مستقبله.
لكن الاحتلال لم يحرمه من رؤية نتيجته فحسب، بل حرم عائلته التي كانت تنتظر أن تشاركه فرحة النجاح. ففي السبت الماضي، استشهد يحيى برفقة عدد من أفراد أسرته إثر قصف الاحتلال شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة.
وأسفر القصف عن استشهاد والده أدهم إبراهيم نسمان ووالدته مروة المشهراوي وشقيقه الطفل إبراهيم أدهم نسمان.
وبينما كانت عائلات الطلبة تستعد للاحتفال بنتائج أبنائها، كانت عائلة يحيى تودع أبناءها وأحلامها التي دفنت تحت ركام المنزل المستهدف.
لم يبقَ من انتظار النتيجة سوى اسم يتصدر قائمة المتفوقين، وحكاية شاب اجتهد رغم الحرب، وتمسك بحقه في التعليم والحياة حتى اللحظات الأخيرة.
رحل يحيى أدهم نسمان قبل أن يسمع عبارة "مبارك النجاح"، لكن اسمه بقي حاضراً بين المتفوقين، شاهداً على أن الأحلام قد تظل مضيئة حتى بعد غياب أصحابه.