أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يستخدم الوقود كسلاح ضد غزة ويرفض الالتزام بـ"البروتوكول الإنساني"

14 فبراير 2026 - بقلم: محمد الجمل

لم يترك الاحتلال طريقة أو وسيلة للتضييق على سكان القطاع، وتحويل حياتهم إلى جحيم إلا واستخدمها منذ بدء حرب الإبادة، ومن بين هذه الوسائل كان تقنين إدخال الوقود، ومنعه في بعض الأحيان.

وبات واضحاً أن الاحتلال يدرك أهمية الوقود لتشغيل مؤسسات وخدمات أساسية في ظل انقطاع الكهرباء، من بينها المستشفيات، ومحطات انتاج المياه، لذلك عمل على استخدام هذا المورد كأسلوب للضغط والعقاب الجماعي.

أداة من أدوات الحياة

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي والبلديات في غزة، فإنه وفي ظل انقطاع الكهرباء يعتمد السكان على محطات ضخ المياه التي تعمل بالديزل، وعند انقطاع الوقود تتوقف هذه المحطات، ما يخلق أزمة إنسانية واقتصادية متزامنة.

وأكد المكتب الإعلامي، أن الاحتلال لم يلتزم متعمداً بما تم الاتفاق عليه في التهدئة الأخيرة، ويواصل تقنين إدخال الوقود للقطاع، بحيث لا يصل غزة سوى ربع الكميات المتفق عليه، وهذا أدى إلى استمرار وتفاقم الأزمة.

وأكد خبراء أن هذا الوضع يجعل الاقتصاد المحلي أكثر هشاشة أمام أي تقلبات في الإمداد، ويضع إدارة الخدمات الأساسية تحت ضغط دائم.

وأدى انقطاع الوقود إلى اختلال شديد في الخدمات الأساسية، من المستشفيات إلى شبكات المياه والمولدات الكهربائية.

ووفقا لتقارير OCHA ووكالات صحية دولية، توقف العديد من محطات ضخ المياه عن العمل، مما عرض نحو 77% من مرافق المياه للخطر.

وخلصت دراسة حديثة صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، حملت عنوان "الوقود في غزة": إدارة الحد الأدنى للحياة سلاحَ نفوذ سياسي" إلى تحول الوقود من مورد لوجستي إلى أداة استراتيجية تتحكم بمستوى الحياة اليومية للسكان.

 وذكرت الدراسة أن سياسة التحكم المحسوب في إدخال الوقود، خاصة خلال فترات الهدنة، لا تهدف إلى إنهاء الأزمة، بل إلى منع الانهيار الكامل فقط، مع الإبقاء على المجتمع في حالة شلل تدريجي واستنزاف طويل الأمد.

الوقود سلاح

ووفق خبراء ومتابعون، فإن عدم إدخال كميات كافية من الوقود يعود إلى سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل، والتي تهدف إلى زيادة معاناة المواطنين وإبقائهم معتمدين على وسائل بدائية، مثل استخدام الحطب، لتلبية احتياجاتهم اليومية، الأمر الذي يفاقم الأزمة البيئية والصحية في القطاع.

وبحسب خبراء فإن الطاقة باتت تستخدم في النزاعات الحديثة كوسيلة ضغط غير عسكرية تمكن الأطراف المسيطرة من توجيه قرارات الخصوم دون اللجوء إلى القوة المسلحة، وهذا ما يحدث في غزة حالياً.

وفي حالة غزة، شكل الوقود إحدى أهم أدوات السيطرة السياسية، فكل شاحنة أو قافلة وقود كانت بمثابة بطاقة حياة أو موت، وكل قرار بإغلاق المعابر كان يحمل بعدا سياسيا يؤثر مباشرة على قدرة السلطة المحلية على إدارة الموارد الحيوية، إذ إن الاعتماد على واردات الطاقة يحول الكيانات إلى أدوات رهينة للضغط الخارجي.

 وبحسب متابعين: " أضحى الوقود هنا، في واحدة من أكثر بؤر العالم ازدحاما وتعقيداً، سلاحاً خفياً يملك القدرة على إيقاف قلب الحياة دفعة واحدة، من المستشفيات إلى محطات المياه.

أزمة تدار سياسياً

بينما قالت الباحثة في الشأن الاقتصادي، سمر هارون، إن الوقود يعد حجر الأساس في عمل الاقتصاديات حول العالم، وهو مؤشر رئيسي على مستويات التضخم وارتفاع أو انخفاض الأسعار، مؤكدةً أنه لا يمكن لأي اقتصاد أن يستمر دون توفر الوقود أو بدائل مستدامة له.

 وقالت هارون إن قطاع غزة يعيش أزمة وقود حادة نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة الحرب وما بعدها، مشيرة إلى أن إسرائيل ترفض الامتثال للبروتوكول الإنساني المتفق عليه، والذي ينص على إدخال 50 شاحنة وقود وغاز يومياً، بينما لا تسمح في أحسن الأحوال إلا بدخول سبع شاحنات يومياً.

وأضافت: "ما تسمح إسرائيل بإدخاله لا يتجاوز خُمس الحاجة الفعلية للسكان، في وقت تزداد فيه متطلبات الإغاثة وإعادة التأهيل بعد الحرب، ولذلك أي حديث عن عمليات تعافٍ اقتصادي أو إنساني في غزة يبقى وهمياً في ظل القيود الصارمة على عمل المعابر، وخصوصاً فيما يتعلق بكميات الوقود التي تستخدم أداة لإدامة المعاناة بدل إنهائها.

بينما قال رئيس هيئة البترول في قطاع غزة، إياد الشوربجي، أن أزمة الغاز في القطاع ليست تقنية بل أداة ضغط سياسية من الاحتلال، والاحتلال يستخدمها كورقة ضغط وابتزاز للسكان.

وأكد الشوربجي أن الاحتياج الشهري للقطاع نحو 8 آلاف طن، بينما لا تدخل إلا كميات قليلة تغطي نحو 20% فقط من الاحتياج الفعلي، موضحاً أن العجز يؤثر على احتياجات الأفراد، وهو المشكلة الأكبر رغم الإشكاليات الأخرى في الوزن والمحطات والتعبئة.

الوقود لمنع التعافي

ووفق الخبي في الشأن الاقتصادي احمد أبو قمر، لم يعد الوقود في غزة مجرد مدخل اقتصادي لتشغيل المركبات أو توليد الكهرباء، بل تحول إلى أداة تحكم دقيقة في مستوى الحياة اليومية، ومؤشر واضح على طبيعة الاقتصاد القسري الذي يُدار تحت الحصار، في ظل استمرار تحكم الاحتلال بالكميات التي تصل، وتقليصها ما يبقي على استمرار الأزمة.

وبحسب أبو قمر فإنه وخلال الشهور التي تلت وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لم يشهد قطاع غزة رفعا للحصار بقدر ما شهد سياسة "إدارة الندرة"، حيث تسمح إسرائيل بإدخال كميات شحيحة من الوقود لا تهدف إلى التعافي، بل فقط إلى منع الانهيار الكامل.

وأكد الخبير أبو قمر أن الأرقام تكشف عمق الأزمة، فرغم أن إسرائيل ملزمة إنسانياً بإدخال نحو 50 شاحنة وقود وغاز يومياً وفق البروتوكول الإغاثي، لكنها لا تسمح في أحسن الأحوال إلا بدخول 7 شاحنات فقط، أي أقل من 20% من الاحتياج الفعلي.

وقال أبو قمر: " وفي ملف غاز الطهي، دخل إلى غزة منذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير 307 شاحنات فقط، بكمية 6458 طناً، بينما كانت التفاهمات تنص على إدخال 1500 شاحنة خلال الفترة نفسها.

وتابع يقول: " اقتصاديا، يؤدي هذا الشح إلى اختلال حاد بين العرض والطلب، ما يفتح الباب أمام الاحتكار والسوق السوداء، ورغم انخفاض ملحوظ على سعر لتر السولار مؤخرا، إلا أن هذا الانخفاض يبقى هشاً ومرهوناً بكميات غير مستقرة.

وأكد أبو قمر أن الوقود هو العمود الفقري لأي اقتصاد، وبدونه تتعطل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز والخدمات البلدية، لذلك فإن أي حديث عن تعافٍ اقتصادي أو إنساني في غزة، في ظل إدخال أقل من خُمس الاحتياج الحقيقي من الوقود، ليس سوى تعافٍ وهمي يدار بالأرقام لا بالحقوق.